حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

12

شاهنامه ( الشاهنامه )

الإسكندر كتابا يأمرها فيه بالتزام الخراج له وأدائه اليه ، وتوعدها بأنها إن لوت رأسها عن ذلك لم يخاطبها إلا بالسيف . وجعل ينبهها على الاعتبار بدارا وفور ، فإن في الاعتبار بهما ما يغنيها عن ناصح يرشدها إلى سبيل الطاعة . فلما وصل الكتاب إلى قيذافه أجابت عنه على مقتضى غلوائها بما لم يرضه الإسكندر . وقوع ابن قيدافة ملكة الأندلس أسيرا بيد الروم فارتحل في عساكره قاصدا قصدها وسار ومسيرة شمس فوصل إلى مدينة حصينة من حدود ممالكها . وكان عليها ملك يسمى فَيران صاحب شوكة وثروة . فحاصرها الإسكندر ونصب عليها العردادت والمجانيق ففتحها بعد أسبوع . ولما دخل المدينة منع عساكره عن إراقة الدماء . وكان صاحب هذه المدينة قد زوّج ابنة له من ابن لقيذافة يسمى قيذروش . وكان قد جاء اليه لإقامة رستم العرس فوقع هو وزوجته في يد رجل من أصحاب الإسكندر يسمى شهركير فبلغ ذلك الإسكندر ، فسنح له رأى فاستحضر وزيرا له يسمى بيطقون وأعطاه تاجه وتخته ، وأمره أن يقعد في مكانه في منصب السلطنة في مجلس خاص لا يحضره عامة أصحاب الإسكندر . وواطأؤه على أنه إذا أتوه بابن قيذافه ، يأمر بضرب رقبته فيشفع اليه الإسكندر وهو واقف على رسم الخدمة فيهبه له . ثم يدعوه يعنى الإسكندر ويرسله إلى قيذافه مع عشرة فرسان ، ويأمره وبأن يوصل رسالته ويعجل لا الرجوع بجوابها . قال : فلما كان الغد لبس وزيره التاج وجلس على التخت ووقف الإسكندر ماثلا في الخدمة فجاء شهركير بابن قيذافه مع عروسه ، ودخل بهما عليه . فلما رآه قال : من ذا الرجل ؟ قال الشاب : أنا ابن قيذافه . وكنت تزوّجت بابنة صاحب هذه المدينة فقدمتها بسبب العرس فأصبحت أسيرا في يدي شهركير ، وجريحا منكوس الطالع . فتغضب عليه

--> وقد كشف الحفر مقابر هؤلاء الملكات . ثم يروى بعض المؤرخين أن الإسكندر حينما حاصر مدينة مزاكه في شمال الهند الغربى خرجت اليه ملكة المدينة في جماعة من النساء فصالحها الإسكندر وترك لها ملكها . فليس بعيد أن تكون هذه الحقائق المختلفة خلقت القصة التي نجد رواية منها في قصة قيذافه في الشاهنامه .